القاضي عبد الجبار الهمذاني
76
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فلا بد من كونه معصوما ، وليس كذلك الإمام ؛ لأن الّذي يقوم به ليس بحجة فيه ، بل قد علمناه من قبل الرسول ، وإنما ينفذ الحدود والأحكام كالأمراء ، فكيف يلزمنا ما ألزمناكم والعلة مختلفة ؟ ومتى قالوا : إن الأمير إذا أخطأ في ذلك ، فالإمام يأخذ على يده ، كان هذا القول منهم فصلا مع وجود العلة ؛ لأنا إنما ألزمناهم عصمة الأمراء على علتهم ، فالفصل الّذي قالوه لا ينجيهم ، على أن من قولنا أن الإمام إذا أخطأ فعلماء الأمة يأخذون « 1 » على يده ؛ لأنا لا نجوز على جميعهم الخطأ ؛ ولأن ما يخطئ الأمراء فيه قد يخفى على الإمام ، فالمسألة قائمة ، فلا يمكنهم أن يقولوا : إن الإمام يعلم كل ذلك ؛ لأن الإمام لا يزيد على الرسول ، فإذا كان قد يخفى عليه خطأ عماله وأمرائه ، وإنما كان يعرف ما ينتهى خبره إليه ، فكذلك القول في الإمام ؛ ولأن الأمر في ذلك ظاهر في حال أمير المؤمنين مع عماله . وإذا لم يعلم الإمام الخطأ من الأمراء ، فكيف يستدل بذلك ، وهذا يوجب على علتهم وقوع الفساد في الدين لا محالة ، ولا يمكنهم التخلص من ذلك إلا بما بيناه من الأمر الّذي يمنع من العصمة في الإمام . وقولهم : إن الأمير يصح الاستبدال به من غير حدث ، وأنه مخصوص الولاية وانعقاد ولايته موقوف على اختيار غيره ، وليس كذلك حال الإمام لأن ولايته عامة ، ولا يد فوق يده ، ولا يجوز الاستبدال به إلى سائر ما يذكرون في هذا الباب لا يمنع من صحة البعض ، وكل ذلك فصل بعد وجود العلة ، وإنما يصح إيراده على من يتعلق به ابتداء ، من أن الإمام كالأمير في أنه لا يجب أن يكون معصوما أن يذكر عند إيراد البعض لعلتهم فلا فائدة فيه ، ونحن نبين من بعد ما يمنع من صحة / هذا الفصل .
--> ( 1 ) في الأصل ( يأخذ ) .